ابن سبعين
368
رسائل ابن سبعين
عن الشأن العزيز وقتية ، ويمسك لسانه على المطفف والمقتصد والمقلد والمجتهد ، إلا في أمور ثلاثة : أولها : الغضب في اللّه ، وثانيها : الكلام فيه ولأجله ، وثالثها : التنبيه على المصالح التي تحفظ نظام الطريق ، وترتب قيود الألفة ، والنصيحة لإخوانه من عموم المسلمين ، ويقيس كل كون يكون عنه وبه وله بالشرع المطهر بالعقل النوراني ، وبمراد العلوم . ثم يقلب الشرع على الفضيلتين ؛ لأنه من طور أرفع وأنفع وأجمع ، ولا يمل ، ولا يكسل ، ولا يبالغ في المجاهدة ، ولا يتأخر عن طلب رعاية الأصلح في نفسه وحبه ، ويدبر الطبع بالموافق ، ثم بالمخالف إن خاف عليه في قضية الأصلح من الأمور ، ولا يلازم من لم تخدمه علوم الدين ، ولا أيضا يهجره ، ويجعل نصيبه من الناس مجالس الذكر والأمور المشتركة ، ومع إخوانه عموم مصالحه . وكذلك القول على من يقصده لأجل اللّه ، ويكون في أمور المنكر على بينة من العاقبة ، ولا يبطش بالغالط على نفسه ، ويجعل أدبه بغيره إلا إن كان ممكن يتحكم له ، أو يحكمه على نفسه ، فإنه يكون معه على القوانين الشرعية والعادية والعرفية المطلوبة في تدبير السعداء ، ويدخل على أبواب المجاهدة بإذن الإمام القائم على النفس ، ثم لا يجهد نفسه ، ولا يعرف بما هو عليه ؛ لأن المطلوب ها هو بالمرصاد ، وهو المطلع على عمق الضمائر ، وعلى ما يقوم بها ، وهي في النظام القديم قبل الممكن المشخص ، ويجعل لنفسه ولأتباعه سنة الرفق والجذب بالملائم ما لم تخل بالشرع والطريق واللوازم المطلقة ، ولا يباشر شيئا من عموم المتعلقات إلا بميزان الأحكام الخمسة ، وعرضها عليها من كل الجهات . ويكون له في أوقات يومه وليلته قراءتان : الرشد والإرشاد ، على أنحائها ، فمنها الصلوات المكتوبة ولواحقها ، وما يكون قبلها على ما ينبغي كما ينبغي في الوقت الذي ينبغي ، ثم يجعل بإزائها من أنواع العلوم ما يصلح بالحاضر ، ثم ما يحمل بالخواص ، ثم الذي يجب في دين اللّه ، ويكون من قبيل وضع الشيء في محله بحيث يوافق الجمهور والمسترشد والنفس الزكية ، ومع ذلك فضيلة الذكر ، وبعده الخير المتعدي ، وقبله حفظ صلاح العادة بأسباب تحمد ، ولا يعتب فيها لسان عرف الطريق ، ويثني على استعمالها لسان الشرع ، ثم القوانين الداخلة في دائرة التنبيه والسلوك والمواعظ ، وأنواع الترغيب والترهيب للأتباع ، والنظر في مصالحه ، والنظر إلى الغايات في البدايات ، والصبر عليهم . وينقل طب الأبدان من حيث عموم التدبير إلى الأديان ، ولا يرجع عن قاصد ، ولا